آقا رضا الهمداني

95

مصباح الفقيه

المبحث ، ولكن الإشكال يقع في مواقع : الأوّل : في أنّه هل أبيح ذلك للشيعة بإذن صاحب أمره ، ومن له الولاية عليه ، أي الإمام - عليه السّلام - ، كما يظهر من جملة من الأخبار الآتية ، فلا يجب عليهم بالفعل صرفه إلى مستحقّيه ، كما حكي عن ظاهر القديمين ( 1 ) ، ومال إليه بعض المتأخّرين ( 2 ) ، بل عن المنتهى الجزم بسقوط خمس المكاسب في زمن الغيبة من هذه الجهة ( 3 ) أم لا ؟ كما يدلّ عليه أخبار أخر معتضدة بالشهرة والإجماعات المحكيّة وغيرهما من المؤيّدات العقلية والنقلية التي سنشير إليها . وتحقيق المقام يتوقّف على نقل الروايات الدالَّة على وجوبه بالفعل ، وعدم جواز منعه عن مستحقّيه ، كما هو مقتضى الأصل بعد ثبوت شرعيّته ، ثم التكلَّم في ما يقتضيه الجمع بينها وبين الأخبار المنافية لها . فأقول مستعينا باللَّه : وممّا يدلّ على الوجوب : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن الحسن الأشعري ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني - عليه السّلام - : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع ( 4 ) ، وكيف ذلك ؟ فكتب بخطَّه « الخمس بعد المئونة » ( 5 ) .

--> ( 1 ) حكاه الشهيد في البيان : 218 . ( 2 ) راجع : مدارك الأحكام 5 : 384 . ( 3 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس : 563 ، ولم نعثر عليه في المنتهى . ويحتمل أن تكون كلمة « المنتهى » تصحيف « المنتقى » راجع : الحدائق الناضرة 12 : 443 . ( 4 ) في المصادر : الصناع . ( 5 ) التهذيب 4 : 123 / 352 ، الإستبصار 2 : 55 / 181 ، الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .